
كتبت: شيرين عاطف ناجي
تؤكد الدراسات التربوية أن كلمات الآباء والأمهات لا تُنسى بسهولة، إذ يمكن لعبارة عابرة تُقال دون قصد أن تترك أثرًا كبيرًا في نفس الطفل، سواء على مستوى ثقته بنفسه أو تكوين شخصيته. وبينما يعتقد البعض أن بعض الجمل مجرد وسيلة للتوجيه أو التأديب، فإن تكرارها قد يزرع مشاعر سلبية لدى الطفل ويؤثر على حالته النفسية. لذلك يوصي خبراء التربية بضرورة الانتباه إلى طريقة الحديث مع الأطفال وتجنب العبارات التي قد تضعف ثقتهم بأنفسهم.
وفيما يلي نستعرض أبرز العبارات التي يُنصح بتجنبها عند التحدث مع الأطفال، لما قد تتركه من تأثيرات سلبية على ثقتهم بأنفسهم وتكوين شخصياتهم :
“لماذا لا تكون مثل غيرك؟”
جملة عابرة قد يظن البعض أنها وسيلة لتحفيز الطفل، لكنها في الحقيقة قد تترك جرحًا نفسيًا يمتد أثره طويلًا، إذ تضعه في دائرة المقارنة المستمرة وتجعله يشعر بأنه غير قادر على الوصول إلى مستوى الآخرين. ومع تكرار هذه العبارة، قد يفقد الطفل ثقته بنفسه ويبدأ في النظر إلى قدراته باعتبارها أقل قيمة، ما يؤثر على شخصيته ودافعيته للتعلم والإنجاز. ويرى خبراء التربية أن مقارنة الطفل بغيره لا تصنع منه نسخة أفضل، بل قد تعزز لديه مشاعر الإحباط والقلق، بينما يكون التشجيع والتقدير والاهتمام بتطوره الشخصي الطريق الأكثر تأثيرًا لبناء شخصية واثقة ومتوازنة.
“لا تبكِ ،الرجال لا يبكون”
عبارة قد تترك أثرًا سلبيًا في نفس الطفل، إذ تعلمه كبت مشاعره واعتبار التعبير عن الحزن ضعفًا. ويؤكد خبراء التربية أن السماح للطفل بالتعبير عن مشاعره يساعده على بناء شخصية أكثر توازنًا وثقة، فالقوة الحقيقية لا تعني إخفاء المشاعر بل فهمها والتعامل معها.
“أنت تحرجني دائمًا”.
جملة قد تبدو عابرة، لكنها تترك أثرًا نفسيًا مؤلمًا في الطفل، إذ تجعله يشعر بأنه عبء أو مصدر للإحراج أمام الآخرين، ما قد يضعف ثقته بنفسه ويدفعه إلى الخوف من الخطأ أو التردد في التعبير عن آرائه. ويحذر خبراء التربية من استخدام العبارات التي تحمل الطفل مسؤولية مشاعر والديه، مؤكدين أن تصحيح السلوك بأسلوب هادئ وداعم أكثر تأثيرًا في بناء شخصية واثقة ومتوازنة.
“أنت مزعج أو تتسبب في المشكلات دائمًا ” :
قد تعتبر هذه العبارة مجرد محاولة لتصحيح سلوك الطفل، لكنها قد تحمل في طياتها آثارًا نفسية عميقة، خاصة إذا تكررت أمام الآخرين، إذ قد لا يفصل الطفل بين التصرف الخاطئ وشخصيته، فيشعر أن المشكلة تكمن فيه هو وليس في سلوك يحتاج إلى تعديل. ومع مرور الوقت، قد تتحول هذه الكلمات إلى صورة سلبية يكونها الطفل عن نفسه، فتضعف ثقته بذاته وتدفعه للشعور بأنه عبء على أسرته أو مصدر دائم للمشكلات.
ويؤكد خبراء التربية أن توجيه الطفل يجب أن يركز على السلوك وليس على شخصه، فبدلًا من وصفه بصفات سلبية، من الأفضل توضيح أن ” هذا التصرف غير مقبول” أو “يمكنك القيام بذلك بطريقة أفضل”، لأن اختيار الكلمات بعناية يساعد الطفل على فهم الخطأ وتصحيحه، مع الحفاظ على شعوره بالحب والتقدير والانتماء.
“أنجز واجبك أولًا”:
قد تبدو هذه العبارة توجيهًا عاديًا لتحفيز الطفل على الالتزام، لكنها قد تتحول إلى ضغط نفسي إذا ارتبطت دائمًا بالأوامر، مما يجعله يشعر بأن قيمته مرتبطة بالإنجاز والطاعة فقط. وقد يعتقد أن حب والديه مشروط بالأداء، لذلك يجب توجيهه بأسلوب داعم يؤكد أن الحب ثابت، مع تعليمه المسؤولية دون أن يشعر بالقلق أو الخوف من الفشل.













