آخر الأخبار

تحالف استراتيجي بين مصر وفرنسا والهند والسبب أكبر مما نتخيل!!

من امتلك أمواج المتوسط فقد أمسك بمقاليد العالم القديم، فأمامه بلدان العالم الفسيح ومن خلفه بحر الظلمات، فلا يدري البشر آنذاك ما خلفه.. كانت هذه هي النظرة السائدة لدى الأمم والشعوب خلال العصور الوسطى.
لكنها أيضا عادت مجددا في العصر الحالي، وهذا ما تم الكشف عنه مؤخرا عن تحالف جديد على المستوى الجيوسياسي يهدف لتحقيق منافع مشتركة ومتبادلة خاصةً عقب الأزمة الأوكرانية التي كشفت أن العالم كله أصبح قريه صغيرة وما يقع في أقصاها يؤثر على أدناها.. هذا التحاول أصبح يتبلور بشكل أكبر بين مصر وفرنسا والهند.. فماهي أهداف مصر منه وماذا ستحصد من مكاسب على المستوى السياسي والاقتصادي والإستراتيجي

 

وفي إطار سعي العديد من القوي الكبري لإنشاء تحالفات سياسية على المستوى العالمي حالياً ، نشر موقع “وور أون ذي روكس” العسكري دراسة تحليلية أبرزت أثر التعاون العسكري المفيد بين كل من القاهرة وباريس ونيودلهي، وقالت الدراسة إنه منذ مارس 2021، وتحديدًا منذ علقت سفينة الحاويات إيفر جيفن في قناة السويس لمدة ستة أيام، شهد العالم أزمة كبيرة تتعلق بسلسلة التوريد في جميع أنحاء العالم وكان للأزمة عواقب اقتصادية واسعة النطاق.

وهذا الحادث كان تذكيرًا قويًا بمدى تشابك البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي والمحيط الهادئ؛ ثم أضافت الأزمة في أوكرانيا إلى هذا الترابط في ضوء زعزعة استقرار سوق الطاقة وأزمة التوريدات الغذائية، ويتطلب التصدي لمثل هذه التحديات التغلب على حدود المؤسسات القائمة والترتيبات متعددة الأطراف، والتي غالبًا ما تكون مقيدة في نطاق جغرافي معين، وهو ما دعي الدول الثلاثة للتفكير بقوة في هذا التحالف الثلاثي.

ستكون المشاركة الثلاثية بين باريس والقاهرة ونيودلهي بمثابة ممر جيوستراتيجي يربط البحر الأبيض المتوسط بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ ويسمح للدول الثلاث بالعمل والتركيز بدلاً من ذلك على القضايا الملموسة مثل الأمن البحري والكابلات البحرية والمرونة الغذائية.

وفي الآونة الأخيرة صارت باريس والقاهرة ونيودلهي تواجه بشكل جماعي تداعيات الأزمة في أوكرانيا، وتحديداً في شكل الطاقة وتهديدات الأمن الغذائي وعلى الرغم من أن البلدان الثلاثة ليست متوائمة تمامًا في نهجها تجاه هذا الصراع، إلا أنها أبدت مع ذلك رغبة مشتركة في مواجهة هذه التحديات؛ وعلى صعيد الطاقة، يجب على فرنسا، مثل بقية أوروبا، إيجاد موردي غاز ونفط بديلين مع بدء انفصال القارة عن روسيا في مجال الطاقة وهنا، وضعت القاهرة نفسها كشريك جيوستراتيجي لأوروبا، مستفيدة من مكانتها كمهندس لخريطة إنتاج الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط ومصر، وبدورها، زباعتبارها أكبر مستورد للقمح في العالم، تضررت بشكل خاص من الأزمة الأوكرانية واضطرت القاهرة إلى تنويع موردي القمح والتطلع إلى الهند وفرنسا كمصادر أكثر موثوقية للحبوب والقمح.

أقامت فرنسا ومصر والهند بالفعل شراكات ثنائية قوية على مدى السنوات القليلة الماضية بل ومنذ تسعينيات القرن الماضي، فتمكنت باريس ونيودلهي من تطوير شراكة إستراتيجية عميقة في مجالات أمنية رئيسية – مثل البحرية والفضاء والإنترنت – بالإضافة إلى المشتريات الدفاعية ومنذ عام 2010، وعززت فرنسا ومصر بشكل تدريجي تعاونهما الدفاعي، كما يتضح من استحواذ القاهرة على طائرات رافال الفرنسية وحاملتي مروحيات ميسترال، إلى جانب التدريبات البحرية المشتركة في البحر الأحمر.

وستكون السويس وقناتها هي نقطة ارتكاز استراتيجية رئيسية للتدفقات التجارية بين أوروبا وآسيا، حيث تعبر القناة 12 في المائة من التجارة العالمية و30 في المائة من حركة الحاويات العالمية  حيث ستصبح  مصر نقطة ارتكاز للتعاون الثلاثي بفضل حضارتها وموقعها الجغرافي – بين إفريقيا وأوروبا وآسيا – خلال السنوات القليلة الماضية.

الترتيبات الثلاثية بين فرنسا ومصر والهند ستصير جزءًا من شبكة أكبر من تحالفات القوى المتوسطة عبر المحيطين الهندي والهادئ، وانتشرت هذه الأشكال المصغرة في السنوات الأخيرة للتغلب على قيود التعددية التقليدية، بالمقارنة مع المنظمات الكبيرة التي غالبًا ما تكون مصابة بالشلل بسبب قاعدة الإجماع والانقسامات الداخلية، فإن هذه المجموعات تتمتع بالمرونة وتكون عادة عملية بما يكفي لضمان نتائج سريعة وملموسة وبعيدًا عن تفتيت التعاون الدولي، تعمل هذه التحالفات في الواقع على تعزيز التعددية من خلال نهجها الموجه نحو الحلول.

وفي الختام هل تعتقدون أن ذلك التحالف السياسي المزعم بين الثلاث دول سيصب في مصلحة الدولة المصرية بشكل أكبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى