
في أعقاب الهزيمة المفاجئة والمؤلمة لريال مدريد أمام أوساسونا بنتيجة 2-1 يوم 21 فبراير 2026، في الجولة 25 من الدوري الإسباني، لم يتوقف الغضب عند حدود الملعب. رئيس النادي فلورنتينو بيريز، المعروف بقراراته الحاسمة والسريعة، اتخذ موقفًا قاطعًا تجاه أحد اللاعبين الذين ساهموا بشكل مباشر في الخسارة. الضحية هذه المرة هو لاعب الوسط داني سيبايوس، الذي أصبح على أعتاب الرحيل النهائي عن “الملكي” في الصيف المقبل، بعد خطأ فادح كلف الفريق ثلاث نقاط ثمينة.
الخطأ القاتل الذي أشعل الغضب
دخل سيبايوس كبديل في الدقائق الأخيرة من المباراة على ملعب “إل سادار”، محاولًا مساعدة الفريق في قلب النتيجة بعد تعادل فينيسيوس جونيور. لكن في الدقيقة 90+، ارتكب اللاعب الإسباني خطأ كارثيًا: تمريرة خاطئة في منتصف الملعب وصلت مباشرة إلى لاعب أوساسونا، مما سمح لهجمة مرتدة سريعة انتهت بتسجيل راؤول غارسيا دي هارو الهدف الثاني والفاصل.
سيبايوس نفسه اعترف بالمسؤولية فورًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلًا: “أتحمل مسؤوليتي الكاملة”، واعتذر للجماهير. لكن هذا الاعتراف لم يخفف من غضب بيريز، الذي يرى في هذا الخطأ تكرارًا لعدم الاستقرار الذي يعاني منه اللاعب منذ سنوات.
قرار بيريز: 10 ملايين يورو وبيع نهائي
وفقًا لتقارير شبكة ديفنسا سنترال المقربة من النادي، قرر بيريز وضع سيبايوس على قائمة المبيعات فور فتح سوق الانتقالات الصيفي 2026. السعر المحدد هو 10 ملايين يورو فقط، رغم أن عقد اللاعب يمتد حتى صيف 2027. هذا السعر يعكس رغبة الإدارة في إنهاء الفصل سريعًا دون تعقيدات، مع تجنب سيناريو الرحيل المجاني في 2027.
اللاعب كان قريبًا من الرحيل الصيف الماضي إلى أولمبيك مارسيليا، حيث وصلت الصفقة إلى مراحل متقدمة، لكنه تراجع في اللحظات الأخيرة. هذه المرة، يبدو أن النادي لن يمنحه فرصة أخرى: سيُبلغ سيبايوس رسميًا بعدم وجود مكان له في خطط المدرب ألفارو أربيلوا أو الإدارة للموسم المقبل، مع فتح الباب أمام أي عرض مناسب.
نهاية حقبة طويلة من الإخفاق في التثبيت
انضم داني سيبايوس إلى ريال مدريد في صيف 2017 قادمًا من ريال بيتيس، وسط آمال كبيرة بأن يصبح ركيزة في خط الوسط. لكن على مدار تسع سنوات، فشل في حجز مكان أساسي دائم، متأثرًا بالمنافسة الشديدة من نجوم مثل توني كروس (قبل اعتزاله)، لوكا مودريتش، وبعده فيدي فالفيردي وأوريلين تشواميني وغيرهم. حتى مع تغييرات المدربين، بقي دوره هامشيًا، مما جعل استمراره عبئًا على النادي.
الآن، بعد إصابة عضلية في الساق اليمنى (تمزق في عضلة السمانة) تعرض لها خلال المباراة نفسها، والتي قد تبعده عن الملاعب لـ4-7 أسابيع حسب التقارير، يبدو أن مسيرته في “البرنابيو” اقتربت من نهايتها. الإصابة أضافت إلى الإهانة، لكن قرار البيع كان ناضجًا قبلها.
تحديات ريال مدريد المقبلة
هذه الخطوة تأتي في وقت حساس للفريق، الذي يواجه أزمة دفاعية وتكتيكية بعد الخسارة أمام أوساسونا، بالإضافة إلى مواجهة بنفيكا في إياب الملحق المؤهل لدوري أبطال أوروبا. بيريز يسعى لإعادة ترتيب الأوراق، تقليص قائمة اللاعبين غير الأساسيين، وتوفير موارد مالية لتعزيز الفريق في الصيف.
في النهاية، يبدو أن خطأ واحد في الدقائق الأخيرة كان القشة التي قصمت ظهر البعير. سيبايوس، الذي كان يومًا موهبة واعدة، يواجه الآن واقعًا قاسيًا: الرحيل عن النادي الذي حلم بالتألق فيه. هل يجد وجهة جديدة تعيد إحياء مسيرته، أم يستمر في دوامة البدائل؟ الإجابة ستتضح قريبًا، لكن في مدريد، القرار نهائي.













