
تتجه الأنظار اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 إلى ملعب الرياض إير ميتروبوليتانو، حيث يسعى برشلونة لتحقيق “ريمونتادا” تاريخية أمام أتلتيكو مدريد في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. بعد الخسارة 0-2 في الذهاب على ملعب كامب نو، يحتاج الفريق الكتالوني إلى انتصار بفارق ثلاثة أهداف على الأقل للتأهل مباشرة، أو هدفين للوصول إلى الوقت الإضافي. وفي وسط هذا التحدي الكبير، بدأت ملامح خطة هانسي فليك السرية في الظهور بوضوح، من خلال الرسائل التي أرسلها المدرب الألماني خلال الفوز الكبير على إسبانيول في الديربي الكتالوني.
حقق برشلونة فوزاً مقنعاً بنتيجة 4-1 أمام إسبانيول، عزز به صدارته للدوري الإسباني ووسّع الفارق مع ريال مدريد إلى تسع نقاط، مما يقربه خطوة كبيرة من حسم اللقب المحلي. لكن التركيز الحقيقي كان موجهاً نحو المواجهة الأوروبية. فليك لم يدخل المباراة بتدوير واسع، بل اعتمد على تشكيلة قوية مع بعض اللمسات المدروسة، التي حملت إشارات واضحة للخطة التي ينوي تنفيذها ضد فريق دييغو سيميوني العنيد.
ملامح التشكيل.. رسائل فليك الواضحة
أبرز القرارات التي أعطت مؤشرات قوية كانت في الخط الخلفي. يتجه فليك للاعتماد على الثنائي **جول كوندي** و**جواو كانسيلو** كظهيرين أساسيين في المباراة الحاسمة. تم إراحتهما نسبياً أو إدارة دقائقهما بعناية في الديربي، مما يمنحهما freshness بدنية أفضل لمواجهة الضغط العالي والانقضاضات المضادة التي يعتمد عليها أتلتيكو. كوندي يوفر الصلابة والتغطية الدفاعية، بينما يضيف كانسيلو القدرة على التقدم والعرضيات الخطرة، وهو أمر حيوي لفتح دفاع “الروخي بلانكوس” المنظم.
في قلب الدفاع، يبدو أن غياب باو كوبارسي الموقوف (بسبب الطرد في الذهاب) سيفتح الباب أمام منافسة بين إريك غارسيا وجيرارد مارتين أو حتى عودة محتملة لرونالد أراوخو إذا كان جاهزاً بدنياً. فليك ألمح في تصريحاته إلى أن جيرارد مارتين جاهز، مما يشير إلى ثقته في الشاب الذي قدم أداءً مطمئناً في الفترة الأخيرة.
أما في خط الوسط، فيظل بيدري الركيزة الأساسية بفضل رؤيته وتحكمه في الإيقاع. والمفاجأة المحتملة تكمن في الشريك المحتمل: مع تعقيد موقف مارك بيرنال (الذي لا يزال يتعافى من التواء في الكاحل)، يبرز فرينكي دي يونغ كخيار أقوى للبدء أساسياً بعد عودته المحدودة أمام إسبانيول. أكد فليك أن حالة دي يونغ البدنية أفضل بكثير، وسيتم تقييم إمكانية مشاركته الكاملة في الساعات الأخيرة. خيارات أخرى مثل غافي أو مارك كاسادو قد تظهر لتوفير الطاقة والضغط العالي.
في الهجوم، من المتوقع أن يحتفظ روبرت ليفاندوفسكي بمكانه رغم إراحته جزئياً، بينما يظل لامين يامال السلاح الفتاك على الجهة اليمنى. قد يشهد الجناح الأيسر بعض التغييرات لإضافة السرعة والمفاجأة، مع مراقبة دقيقة لدقائق اللاعبين لتجنب الإرهاق.
القرار الحاسم الذي يقلب الحسابات
من أبرز القرارات السرية التي اتخذها فليك: اصطحاب الفريق بأكمله إلى مدريد، بما في ذلك اللاعبون المصابون والموقوفون مثل كوبارسي. هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز الروح الجماعية والوحدة داخل الغرفة المغلقة، ويرسل رسالة قوية للجميع بأن الفريق كتلة واحدة في هذه المعركة. كما أكد فليك على ضرورة “الشجاعة الهجومية” والضغط العالي منذ البداية، معتبراً أن برشلونة “عادةً ما يكون الفريق الأفضل” أمام أتلتيكو، وأن الفوز لا يحتاج إلى معجزة بل إلى أداء جيد ومنضبط.
يدرك المدرب الألماني صعوبة المهمة أمام دفاع أتلتيكو الصلب وخبرة سيميوني، لكنه يعتمد على أسلوب برشلونة الهجومي الجريء الذي أثبت نجاحه هذا الموسم. مع وجود لامين يامال في قمة مستواه وإمكانية عودة دي يونغ ليمنح الوسط توازناً إضافياً، تبدو خطة فليك مبنية على السيطرة المبكرة، استغلال المساحات، والحفاظ على التركيز الدفاعي كوحدة متكاملة.
في النهاية، المفاجآت التي أعدّها فليك ليست مجرد تغييرات تكتيكية، بل تحول في العقلية والتحضير النفسي. برشلونة يعرف أن التاريخ مليء بريمونتادات كبرى، والآن حان دور هذه المجموعة لتكتب فصلها الخاص. إذا نجحت الخطة السرية في تنفيذها، قد يصبح مساء اليوم نقطة تحول كبيرة في موسم البارسا الأوروبي. الجماهير الكتالونية تنتظر بشغف.. فهل تنجح الشجاعة في قلب الحسابات؟













