ثقافة ومعلومات

أزمة بنص جنيه داخل القصر الجمهوري وسر خناقة الرئيس السادات

يتضمن تاريخ الرئيس الراحل محمد أنور السادات العديد والعديد من المواقف سواء الطريفة أو الغريبة في نفس الوقت، فبين موقف تأجير العجول في مزرعة بالفيوم والتي حدثت بسببها أزمة بينه وبين وزير الزراعة، ظهر موقف جديد له لا يقل غرابة عن هذا الموقف.

كان لحسب الله الكفراوي رواية في تفاصيل إنشائه لواحدة من المدن الجديدة وكانت مدينة العاشر من رمضان.
والذي وضع حجر أساسها الرئيس الراحل محمد أنور السادات.
وكان الكفراوي في ذلك الوقت نائباً لوزير الإسكان لشؤون التعمير وكلفه الرئيس السادات بوضع تصور عن إنشاء مدن جديدة في مناطق مختلفة على مستوى الجمهورية.
وبعد 3 شهور كما يقول الكفراوي قدم للرئيس مذكرة من 25 ورقة تتضمن شرحاً مفصلاً عن المدن الجديدة.
ففوجئ بالرئيس يقول له الاسبوع الجاي أريد وضع حجر الأساس.
واندهش الكفراوي من طلب السادات وحاول إقناعه بأنه من الصعب ذلك.
فالأمر يحتاج بعض الوقت للتخطيط لا يتعدى 6 شهور ولكن السادات أصر على ذلك.
ويعقب الكفراوي بقوله توقعت أن الرئيس يريد أن يقول للناس رسالة معنية.
وبالفعل تم تجهيز احتفال وضع حجر أساس مدينة العاشر من رمضان.
وحضر الرئيس السادات والوزراء وكل رجال الدولة.
ثم بدأ الكفراوي في شرح معالم المدينة الجديدة للرئيس ورجال الدولة على الهواء مباشرة وفي غفلة أعلن الرئيس على أن المتر سيكون ثمنه 50 قرشاً.
ونزل الخبر على الكفراوي كالصاعقة فكيف يكون المتر بـ 50 قرش وهو يكلفنا 14 جنيه مرافق؟!.
وعندما تحدث الكفراوي إلى السادات بأن التكلفة عالية جدًا على الموازنة ولا تستطيع الدولة أن تدعم المتر بـ 15جنيها ونصف للمتر آنذاك.
قال له السادات: إن المواطن المصري من حقه أن يحصل على قطعة أرض يعيش بها أو يبني عليها مصنعه.
لازم يكون لديه انتماء للبلد ولا أستطيع أن أطلب من أن يرسل ابنه للدفاع عن بلده دون انتماء.
حاول الكفراوي مع الرئيس لكن من دون جدوى.
وحاول الكفراوي اللحاق برئيس الوزراء آنذاك ممدوح سالم فقال له الأخير نصاً.
إذا كنت تريد الرفد فانت وحدك فهذا قرار رئيس الجمهورية وانت المكلف بتنيفذه.
وبعد أسبوع واحد من إعلان السادات بأن المتر بـ 50 قرشاً تم حجز نحو 11مليون متر من أرض العاشر من رمضان.
رغم أن الحكومة قد عرضت مليون متر فقط قال الكفراوي وقتها نحن هكذا نخسر الكثير.
فذهب الكفراوي إلى الرئيس ليعرض عليه المشكلة فوجد السادات يقابله “مهللاً” على حد تعبير الكفراوي.
وقال السادات له مبروك يا كفراوي، الولاد اللي ببعتهم سيناء، إذا مكنش ليه حتة أرض يسكن فيها، وأرض يشتغل فيها، وأرض يدفن فيها، يبقى له ولاء للبلد ليه يا كفراوي، وحينما تطرح 20 ألف قطعة ويتقدم لك 150 ألفاً فهذا معناه أن الشعب يثق فى الحكومة.
وبعدها اقتنع الكفراوي برؤية السادات وعقب على ذلك لاحقاً بأن ما فعله الرئيس كان درس في الوطنية والرؤية وحب البلد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى