ثقافة ومعلومات

قطار الحلم العربي الذي ربط بين الأردن والسعودية وسوريا وسر هدمه

حلم راود السلطان عبد الحميد الثاني ولطالما كان يرغب في إنشاءه بأسرع وقت ممكن، لا أرض تصلح لإقامته ولا أموال متوفرة لإنشائه ولكن لا مشكلة، فقد السلطان العثماني من المسلمين حول العالم جمع التبرعات لإنشائه ليكون ملكا للجميع بلا استثناء.

نحكي اليوم قصة قطار الحلم العربي الذي شيده العرب بأموالهم وأيديهم، ثم كان خرابه على يد من بناه.

أكثر من 120 عاما مرت على نداء السلطان عبد الحميد الثاني لـجمع التبرعات تمهيدا لإنشاء خط سكة حديدة يصل بين دمشق والمدينة المنورة، يصل طوله إلى 1464 كيلومترا، بهدف تسهيل رحلة الحجيج إلى مكة المكرمة.

كان المسلمون قبل ذلك يتكبدون عناء سفر طويل يصل لأسابيع وأحيانا شهور على ظهور الجمال. حتى أن كثيرا من الحجيج كانوا يلقون حتفهم في الطريق عبر الصحاري الجافة والجبال الجرداء، فقد كانت المسافة الممتدة بين دمشق والمدينة المنورة وحدها تستغرق 40 يوما كاملا.

قصرت السكة الحديدة المسافة إلى 5 أيام فقط، وكان من المفترض أن يتم إكماله ومده شمالا إلى القسطنطينية شمالا، وجنوبا إلى مكة.

كان مشروعا فاق التصورات في وقتها، ومع إفلاس الدولة العثمانية وغرقها في الديون في حينها فإن المشروع رأى النور بفضل تبرعات المسلمين حول العالم استجابة لنداء السلطان العثماني.

فقد كان خط حديد الحجاز ملكا لكل المسلمين حول العالم، فقد بني من تبرعاتهم، ولم تدفع فيه ليرة واحدة مصدرها أي استثمار خارجي.

وفي عام 1908 انطلق أول قطار من دمشق إلى المدينة المنورة، كان نجاحا باهرا في حينها فقد توحدت الأمة ولو جزئيا حينها.

لكن ولأن الأمور لا تبقى على حالها أبدا، فبعد ست سنوات فقط شب النزاع العالمي الأول وتحديدا في عام 1914م، وعلى الرغم من أن الدولة العثمانية كانت من أواخر المشاركين إلا أنها تدخلت في النهاية.

تتابعت الأحداث المتسارعة حينها إلى أن قام الشريف حسين بثورة الحجاز التي كان يبغي بها إقامة دولة عربية، ومع استخدام الجيش العثماني لقطار الحجاز بهدف نقل المؤن والعتاد العسكري.

قام جنود العرب بنسف قطار الحجاز، مشهد جسده الفيلم الشهير لورنس العرب، مظهرا هؤلاء الجنود في وقت نسف القطار وهم تحت قيادة لورانس العرب نفسه.

كتب نهاية الحلم إذن ولكن، في محطة السكة الحديد الرئيسية في عمان تقف عربات البخارية معطلة ما تزال شاهدة على ما كان.

يعرض متحف غرفة واحدة من حطام وبقايا ما كان ذات يوم خط سكة حديد الحجاز، رممت إحدى عربات القطار، وقد حوت على كراسي مخملية مكسوة بقماش القطيفة، ومصابيح ذهبية، ليكون شاهدا على حلم عربي متبدد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى